القاضي عبد الجبار الهمذاني

496

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في حكم المباح « 1 » الّذي يجوز أن يملكه تعالى عبدا مخصوصا ، ويجوز أن يبقى على حكم الإباحة . فكذلك القول في الدين الّذي ثبت له على غيره بفعله لأنه في حكم العين في هذا الوجه . وليس كذلك إذا قتل عنده خطأ فاستحق العوض فيما ناله من الضرر ؛ لأن من حق ذلك العوض أن يصل إليه « 2 » على وجه يسد مسد ما ناله من المضرة . فإذا كانت لم تنزل إلا به ، فكذلك العوض يجب أن لا يصل إلا إليه . وذلك يمنع فيما يصل إلى غيره من ورثته أن يكون عوضا « 3 » قبله . وهذا يوجب أن عوضه قائم على القاتل ، وأن ما يلزم العاقلة من ذلك في حكم عبادة مبتدأة ، ولذلك يلزم على شرائط ، ويلزم البعيد من الأقارب دون القريب ، ويلزم في بعض الأوقات ، ويلزم قدرا مخصوصا ، ويسقط لزومه بوجوه مخصوصة . فصار بمنزلة العبادات في الأحوال التي تعرف بالشرع وإن كان لها أسباب مخصوصة ، ويلزم على وجوه معقولة . ولهذه الجملة قلنا إن ما يتعلق به الملحدة من أن جزاء الجناية قد لزم غير الجاني يسقط ؛ لأنا قد بينا أن ذلك / ليس بجزاء للقتل ، وأنه بمنزلة عبادة مبتدأة ، ولأن القتل في الحقيقة إذا وقع خطأ فليس بجناية ولا هو مما يستحق الذم . فلو لزمه بنفسه دفع الدية لم يكن ذلك عقوبة على جناية سلفت منه ؛ فبأن لا يكون ما يؤديه غيره كذلك أولى . فإن قال : فيجب على هذا الوجه أن يكون عوض الظالم لا يلزم في الدنيا ، إنما يلزم في الآخرة فقط .

--> ( 1 ) في الأصل : المتاح . ( 2 ) أي المقتول . ( 3 ) في الأصل عوض .